الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

74

آيات الولاية في القرآن

وعليه فطبقاً لما ورد في القرآن الكريم أن الزكاة تشمل الواجبة والمستحبة كما ورد في فقه الشيعة أن بعض الأجناس تتعلق بها الزكاة الواجبة وبعضها تتعلق بها الزكاة المستحبة . ثانياً : أنه ليس من الصحيح قياس الحالة الاقتصادية للإمام علي عليه السلام عند نزول آية الولاية التي نزلت في أواخر عمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مع زمان نزول آيات سورة الدهر لأن وضع المسلمين في بداية ظهور الإسلام في مكّة لم يكن وضعاً مناسباً بصورة عامة وكان أغلب المسلمون يعيشون في ضائقة مالية وخاصة أنهم كانوا في مكّة يعيشون الحصار الاقتصادي ، ولكنهم عندما هاجروا إلى المدينة وتخلّصوا من الحصار الاقتصادي الذي فرضه عليهم المشركون في مكّة واشتغلوا بالزراعة والتجارة تحركت حالتهم الاقتصادية وانفتحت عليهم أبواب الرزق وتحسنت حالتهم المعيشية بحيث إن وضع أغلب المسلمين في أواخر عمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان جيداً من الناحية الاقتصادية ، ونظراً إلى أن آيات سورة المائدة نزلت في أواخر عمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فإنه لم يكن من البعيد أن تتعلق الزكاة الواجبة بأموال الإمام علي عليه السلام ولا ينبغي قياس حالة الإمام عليّ عليه السلام الاقتصادية في هذا الزمان الذي كان المسلمون يعيشون في حالة الانفتاح الاقتصادي والتمكّن المالي مع زمان نزول آيات سورة الإنسان ( التي نزلت في أوائل الهجرة كما يقول الشيعة أو قبل الهجرة كما يقول بعض أهل السنّة ) . حيث كان المسلمون يعيشون أزمة اقتصادية ومالية لأن ذلك يعني أن التناقض المزعوم يفتقد بعض شروط الوحدة وهي الوحدة في المكان والآخر الوحدة في الزمان لكي يصح دعوة التناقض ، وهنا لا يوجد مثل هذا التوحّد في الزمان والمكان . مضافاً إلى كلّ ذلك فقد ورد في الروايات الواردة في شأن أمير المؤمنين عليه السلام أنه « اعْتَقَ الْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَدِه » « 1 » . فمن الواضح أن الإمام عليّ عليه السلام لم يتسنى له العمل والكسب في زمان خلافته لكي يمكن القول بأنه أعتق هذا المقدار من العبيد من كدّ يده ، إذن فهذا العمل كان قد صدر منه قبل تصديه للحكومة والخلافة قطعاً .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 43 .